محمد راغب الطباخ الحلبي

228

إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء

الخانكاه القديم هذه الخانكاه « 1 » تحت القلعة إلى جانب الخندق ملاصقة لدار العدل ، أنشأها نور الدين وتولى النظر على عمارتها شمس الدين أبو القاسم بن الطرسوسي . قلت : وهي وقف على الصوفية المتجردين . وأنشأها في سنة ثلاث وأربعين وخمسمائة ، وهي نيرة كبيرة متسعة الأرجاء بها قاعة للشيخ وقبة للفقراء وإيوان كبير وقبلية ، وبشرقها في صحن الخانكاه باب تنزل منه إلى بركة ماء من قناة حيلان ، وبوابتها عظيمة وهي من زمن الواقف . وأما بابها الذي على الشارع وله دكتان فهو من إنشاء حسام الدين البرغالي لما كان شيخا بها قبل فتنة تمر . وهذه الخانكاه كان لها مطبخ يطبخ فيه للفقراء فسد الآن وخرب . وكان بها سجادة الشيخ شهاب الدين عمر ابن محمود السهروردي صاحب « عوارف المعارف » المتوفى سنة 632 « 2 » وقد آلت هذه الخانكاه مشيخة ونظرا بعد حسام الدين البرغالي إلى العلامة عز الدين الحاضري ، ثم من بعده إلى أولاده ، وشاركهم تاج الدين الكركي وقاضي المسلمين أبو بكر بن إسحاق الحنفي ، ثم استقل بها ولد ولد الشيخ عز الدين علاء الدين الحاضري فرمم ما استهدم منها وشرى لها رخاما ملونا ليرخمها به ، فإن رخامها القديم تكسر غالبه ، وسد باب الماء الذي كان في صحنها وفتح بابا في دهليزها وانتقل إليها وسكن فيها ومات كما سيأتي في الحوادث . ولها أوقاف مبرورة منها قرية بديثا من جبل السمّاق بالقرب من أريحا ، ولها حمام خلف دار العدل . ولما دثرت عمرها المؤيد بالنصف ودثرت الآن أيضا ، ولها حوانيت على بابها وغير ذلك ا ه . ( أقول ) : وفي هامش أبي ذر بخط بعضهم : هذه الآن تعرف بالمقشاتية ا ه . ويظهر أنها تخربت في الزلزلة التي حصلت سنة 1237 ، وقد دخلت الآن في عمارة المستشفى الوطني ، وقد كانت في جنوبه آخذة إلى الشرق إلى قرب الخندق ، وسيأتيك في ترجمة الأمير مسعود بن أيبك المتوفى سنة 649 ما كان هنا من المدارس .

--> ( 1 ) في الهامش بخط بعضهم هذه الآن تعرف بالمقشاتية . ( 2 ) هذا يفيد أن الشيخ شهاب الدين السهروري أقام بحلب مدة ثم رحل عنها ، وقد ساق أبو ذر هنا ترجمته وهي مذكورة في تاريخ ابن خلكان . وفي مكتبة المدرسة العثمانية نسخة من عوارف المعارف محررة في زمنه وعليها خطه رضي اللّه عنه .